عرض تاريخي موجز عن الكورد ..
الكاتب: الأستاذ نور الدين حسين
توطئة:
▪︎لموقع كوردستان أهمية إستراتيجية كبرى فهي تقع في قارة آسيا و تتوسط قارات العالم القديم و ذات حدود طبيعية تقع بين درجتي العرض 34⁰ و 39⁰ و درجتي الطول 37⁰ و 46⁰ و بمساحة إجمالية تقدر بحوالي 500000 كم² ..
▪︎الموقع الجغرافي الإستراتيجي لكوردستان و وفرة مصادر المياه الطبيعية و الأراضي الخصبة و المناخ المعتدل؛ عوامل طبيعية أدت إلى إنبثاق أولى الحضارات الإنسانية حيث تؤكد جميع الأبحاث والدراسات الأركيولوجية و تثبت بما لا يدع مجالا للشك بأن كوردستان هي مهد الحضارة البشرية الأولى حيث يذكر العالم الأمريكي “روبرت-ج- بريدوود” بأنه تم الإنتقال من حياة الصيد إلى حياة الزراعة و الإستقرار في كوردستان حوالي عام 6000 إلى 10000 ق.م و يضيف بأن الشعب الكوردي من أوائل الشعوب التي طورت الزراعة و عرفت حياة التمدن و الإستقرار لتعيش في منازل بها أدوات منزلية متطورة و أن الزراعة و تدجين الحيوانات البرية قد وجدتا في كوردستان منذ 12 ألف عام و انتشرت منها إلى جنوب بلاد ما بين النهرين ثم إلى غرب الأناضول و من ثم إلى الهضبة الإيرانية و منها إلى باقي مناطق العالم القديم.
كما أن إبتكار أول أبجدية في التاريخ يعود لأسلاف الكورد السومريين في البداية و من ثم الخوريين “الهوريين” حيث وُجِدت تلك الأبجدية في مدينة أوغاريت الحالية في سوريا بالإضافة إلى وجود أقدم نوطة موسيقية في التاريخ تعود للخوريين و التي وجدت أيضًا في مدينة أوغاريت.
أما في كوردستان الشمالية و بالتحديد في منطقة بالقرب من مدينة أورفا الكوردستانية تم العثور على معبد كبير ذو أعمدة ضخمة مرصوفة بشكل دائري و على حلقات متتابعة يعود لأكثر من 11000 عام.
▪︎يذكر جميع العلماء الأركيلوجيين في العالم بأن أسلاف الشعب الكوردي وُجِدوا في مناطقهم منذ فجر التاريخ على خلاف الشعوب الأخرى التي هاجرت من مناطقهم و استقرت في أماكن أخرى عن طريق الغزوات و في سعي دائم نحو البحث عن الغذاء مثل الأتراك الذين هاجروا من مناطقهم في آسيا الوسطى و منغوليا و استقروا في شمال كوردستان و العرب الذين قدموا من شبه الجزيرة العربية و استوطنوا بلدان الشرق الأوسط.
أما من الناحية الميثولوجية فتعتبر كوردستان مهد البشرية الثاني و ذلك بعد قصة الطوفان العظيم و رسو سفينة نوح على قمة جبل جودي في قلب جبال كوردستان.
▪︎بعض المقتطفات التاريخية الموثقة للوجود الكوردي في روج آفا “سوريا”:
الوجود التاريخي للكورد في مناطقهم في سوريا ليس طارئًا و لم يأتوا من أي مكان آخر ليستقروا في سوريا كما تدعيه دعاة الإيديولوجيات الشوفينية القومية، بل يعود تاريخ وجودهم إلى حقب زمنية طويلة كما يؤكده مؤرخوا و علماء أركيولوجيون متخصصون لا علاقة لهم بالكورد لا من بعيد و لا من قريب.
يقول المؤرخ “السير سيدني سميث:
إن السوباريين، أسلاف الكورد، كانوا يقطنون منطقة شمالها بحيرة “وان” و شرقها كركوك و جنوبها بابل و غربها وادي الخابور و السوباريون ذاتهم عُرِفوا بإسم الهوريين في القسم الغربي من نهر الفرات و كانت لهم السيطرة على القسم الأكبر من سوريا في القرن 18 ق.م حتى أن المصريين القدماء كانوا يطلقون على سوريا إسم بلاد هورو “خورو”.
و يقول العالم “هورست كلينكل”:
إن الهوريين بدؤوا بالظهور في سوريا منذ مطلع الألف الثالثة ق.م.
و دعمًا لآراء المؤرخين، إكتشف عالم الآثار “جيورجيو بوتشيلاتي”، البروفسور في جامعة كاليفورنيا بأن الآثار التي تم التنقيب عنها في تل موزان، قرب مدينة عامودا تعود إلى ملوك الهوريين و أن التل المذكور هو “اوركيش” و كانت عاصمة مملكة الهوريين ما بين 2500 – 2300 ق.م .
أما الدكتور توفيق سليمان فيقول بهذا الصدد:
إن هذه المملكة إمتدت من أروافا في مقاطعة كركوك الحالية شرقًا و حتى إمارة موكيش في الجنوب الغربي من حلب.
أما البعثة البريطانية برئاسة “ماكسويل مالاوان”، و البعثة الأثرية الألمانية برئاسة “أنطوان مورتغارت” بين عامي 1955-1956، و بعثات أثرية أخرى تؤكد من خلال الآثار المكتشفة في تل شاغر بازار و تل براك و تل الفخارية و تل موزان في محافظة الحسكة بأن محافظة الحسكة كانت موطنًا تاريخيًا لأجداد الكورد من الهوريين و الميتانيين حتى أن منطقة عفرين لازالت تحتضن ضريح لأحد ملوك الهوريين الذي يعرف اليوم بإسم النبي هورو – هوري.
و في منطقة عفرين تم العثور على معبد أثري في قرية عيندارا يحوي تماثيل و نقوش و آثار كثيرة و لوحة بازلتية تمثل الإلهة عشتار.
معظم الباحثين يربطون تلك الآثار بالفترة الحثية و الهورية. و قد برهنت حفريات عيندارا على الصلة الحضارية الوثيقة التي ربطت مناطق شمال سوريا بالحضارة الحثية و تم العثور من قبل المنقبين على كسرات لكتابات هيروغليفية حثية تعود للألف الأولى ق.م.
و تقول إحدى الوثائق البريطانية بأن الشعب الكوردي في سوريا ينقسم إلى ثلاث مجموعات:
- العشائر الكوردية التي تقيم في الجزيرة الشمالية و في جبل الكورد “كردداغ” شمال غرب حلب و الذي يبلغ تعدادهم حوالي 200 ألف نسمة حسب إحصاء عام 1923
- المستوطنون الكورد و على رأسهم جلادت بدرخان في دمشق و يبلغ عددهم حوالي 20 ألف نسمة.
- المهاجرون السياسيون من تركيا و يعيشون في أماكن متفرقة من سوريا و لبنان.
– منظمة نسور الميتان