هل يمكن إبتكار لغة كوردية موحدة قبل ولادة دولة كوردستان؟

الكاتب :Mahdi Kakei مهدي كاكائي

الثورة التكنولوجية الكبرى في مجال النقل والإتصالات، التي تعايشها البشرية في عصرنا الحالي، أحدثت إنعطافة تاريخية في تسهيل وسرعة التواصل بين البشر على كوكبنا الأرضي. هذا التقدم بدأ يلغي الوسائل التقليدية للإتصالات ونقل المعلومات ويُحدِث ثورة جذرية في مختلف مجالات حياة الإنسان، في الدراسة والعمل والتسوّق والبحث العلمي ومكافحة تلوث البيئة والتعاملات اليومية وقضايا الإقتصاد والمال وغيرها، حيث بات للإنسان ممكناً أن يؤدي أعمال دائرته وتلقّي دروسه ومحاضراته والمشاركة في الإجتماعات والندوات والقيام بالتسوّق وهو جالس في بيته. هذه التطورات تُقدّم فرصة سانحة لإبتكارلغة كوردية موحدة، حيث أنها أزالت الحدود الوهمية المرسومة التي تفصل الأقاليم الكوردستانية عن بعضها وألغت سطوة ونفوذ محتلي كوردستان على مواطنيها وحررت شعب كوردستان من قيود الدول المحتلة في مختلف المجالات وخاصة في التواصل مع البعض و في حرية التعبير وتنظيم نفسه ووضع برامج لتحرير وطنه، بما فيها إيجاد لغة موحدة توحّد الشعب الكوردي وتضمن إستقلال كوردستان. تقدم وسائل الإتصال والنشر، سهّل كثيراً التواصل بين الناس وقلل من أهمية وسائل الإتصال التقليدية.يمكن أن يتم إبتكار لغة كوردية موحدة بإتباع الخطوات التالية:1. تأليف معجم كوردي: يقوم اللغويون الكورد وكذلك علماء اللغة الأجانب الذين لهم إلمام باللغة الكوردية، بهذا العمل. من الوسائل والمصادر التي عن طريقها يمكن إنجاح هذا المشروع، ما يلي:أ. المعاجم والقواميس الكوردية.ب. كتب الأديان الكوردية (الداسنية والهلاوية واليارسانية) و الكتاب الزردشتي المقدس (ئاڤێستا). هذه الكتب مكتوبة باللغة الكوردية وأنها كتب قديمة، لذلك فهي منابع لمفردات كوردية أصيلة وأنها تحوي على أعداد هائلة من الكلمات الكوردية وبلهجات مختلفة.ت. الكتب المنشورة عن اللغة الكوردية ولهجاتها.ث. الكتب والمجلات والصحف الكوردية.ج. الكتابات الكوردية الإلكترونية (الإنترنت).ح. البرامج الإذاعية والتلفزيونية والأفلام.خ. بحث ميداني: إجراء بحث ميداني في مختلف المدن والبلدات والقرى الكوردستانية التي يمكن للباحثين القيام به، أي في المناطق التي تسمح بها الحكومات المُغتصِبة لكوردستان وذلك عن طريق المقابلات الشخصية وتسجيل أصوات المواطنين الكوردستانيين من الكورد. التقدم التكنولوجي الهائل قد أزال الحدود المصطنعة التي تفصل الكورد عن بعضهم، يُسهّل كثيراً عمل الباحثين في جمع المفردات الكوردية، حيث يمكن الإتصال بمختلف القرى والمدن الكوردستانية عن طريق الموبايل وتسجيل أصوات الناس وجمع الكلمات الكوردية. لهذه المُهمّة، يجب الحصول على أرقام موبايلات المواطنين الكورد في مختلف أرجاء كوردستان عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي وعن طريق الأصدقاء والمعارف، و الإتصال المباشر بهم وتسجيل أصواتهم. كما يمكن جعل مواطنين كورد في مختلف أنحاء كوردستان كأشخاص إتصال (مراسلين) وقيامهم بإجراء مقابلات مع الناس وتسجيل أصواتهم وإرسالها الى اللجنة العلمية المسؤولة عن البحث الميداني.الجاليات الكوردية في الدول الغربية، تكون مصدراً هاماً للمفردات الكوردية، حيث أنّ الكورد في المهجر متأتون من مختلف مناطق كوردستان ويتكلمون بمختلف اللهجات الكوردية. كما أنهم يعيشون في دول ديمقراطية ولذلك تتم الدراسة الميدانية فيها بكل حرية، بعيداً عن سلطة ونفوذ المحتلين المستوطنين في كوردستان. 2. إيجاد أبجدية كوردية: يقوم علماء اللغة الكورد وكذلك علماء أجانب مختصون باللغة الكوردية بإختيار أبجدية ملائمة للغة الكوردية.3. تأليف قواعد اللغة الكوردية: يقوم اللغويون الكورد وكذلك علماء اللغة الأجانب الملمّون باللغة الكوردية بتوحيد قواعد اللغة الكوردية وتأليف كتاب لهذا الموضوع ليكون مرجعاً لقواعد اللغة الكوردية.4. وسائل تعليم اللغة الكوردية الموحدةقبل المباشرة بتطبيق اللغة الكوردية وتعليمها وتعميمها، يجب أن يتم إنجاز معجم كوردي وكتاب قواعد اللغة الكوردية وأن تكون الأبجدية الكوردية الموحدة جاهزة. بعد ذلك تأتي مُهمّة فتح دورات للمعلمين لتعليم اللغة الكوردية الموحدة. يقوم اللغويون بإفتتاح كورسات لغة لتهيئة معلمين. إذا سمحت الظروف، يمكن أن تُقام كورسات في إقليم جنوب وغرب كوردستان. كما يمكن أن يتم التدريس عن طريق الماسنجر ومواقع التواصل الإجتماعي المختلفة. في المهجر، سيتم ذلك من خلال فتح دورات تعليم اللغة الكوردية في مختلف المدن التي تتواجد فيها الجاليات الكوردية و في نفس الوقت يمكن أن يتم ذلك عن طريق وسائل التواصل الإجتماعي وتسجيل المحاضرات وعرضها من خلال الإنترنت. كما أنه يمكن فتح قناة فضائية لهذا الهدف ويمكن تمويلها من خلال التبرعات. من الضروري فتح صندوق، يتم إدّخار الأموال فيه عن طريق التبرعات و ثم يمكن إستثمار هذه الأموال في مشاريع تُموّل الصندوق وتجعله مستقلاً مادياً في المستقبل والذي بدوره سيتحمل تكاليف القناة الفضائية ومصاريف أخرى يتطلبها النضال الكوردستاني. ممارسة الكتابة الكوردية الموحدة وترسيخها ونشرهايتم تطبيق إستخدام اللغة الكوردية الموحدة عن طريق جعلها اللغة الرسمية في إقليم جنوب وغرب كوردستان إنْ كان ممكناً وجعلها لغة الدراسة والصحافة الورقية والإلكترونية والقنوات التلفزيونية وكذلك لُغة الكُتّاب. في البداية يُلاقي الشعب الكوردي صعوبة في ممارسة اللغة الكوردية الموحدة، إلا أنه بعد مرور عدة سنوات ستصبح لغة سلسة وسهلة لدى الناس. خلق لغة موحدة يتطلب تحمّل المسؤولية القومية والوطنية بكل أمانة وإرادة قوية وعمل متواصل بناّء. يجب أن نجعل الإسرائيليين قدوة لنا في هذا المجال، حيث كانوا بلا أرض وبلا لغة موحدة، وبلا ثقافة مشتركة. معظم الإسرائيليين كانوا مهاجرين من مختلف أنحاء العالم، كانوا خليطاً من مختلف الجنسيات وبمختلف اللغات ونتيجة لذلك لم تكن لهم ثقافة مشتركة، ومع ذلك حققوا المعجزات، فوجدوا أرضاً وأسسوا دولة عليها وإبتكروا لغة موحدة وثقافة مشتركة، بينما الشعب الكوردي يعيش في وطنه منذ ما قبل التاريخ وله لغة وثقافة مشتركة. أهيب باللغويين الكورد أن يتحملوا مسئوليتهم الوطنية ويبادروا الى إنجاز هذا المشروع الوطني الإستراتيجي. أدعو أيضاً كافة المواطنين الكورد أن يساهموا في إنجاح هذا المشروع الهام جداً. كما أأمل أن يتم إثراء هذا المشروع من خلال أفكاركم ومقترحاتكم، لأن إنجاز هذا المشروع هو خطوة هامة جداً في الوصول الى تحرر شعب كوردستان وإستقلال بلاده.