ما هي أسباب صعوبة إبتكار لغة كوردية موحدة؟

الكاتب :مهدي كاكەيي

صعوبة توحيد اللغة الكوردية تكمن في إفتقار الشعب الكوردي الى كيان سياسي يجمع جميع أفراد الشعب الكوردي ويوحّد لغته. كانت اللغة الپهلوية التي هي لغة كوردية، اللغة الرسمية للإمبراطورية الساسانية. بعد سقوط هذه الامبراطورية من قِبل العرب المسلمين، إحتل العرب كوردستان، إلا أنّ اللغة الپهلوية (الكوردية) بقيت كلغة رسمية الى بداية القرن الثامن الميلادي، حيث أنه في عهد الخليفة الأموي (عبدالملك بن مروان) تمّت عملية التعريب في جميع المجالات وشملت منع إستعمال اللغة الكوردية في الدواوين والشؤون الرسمية الإدارية، حيث تمّ تعريب الجهاز الحکومي الإسلامي في زمن (أبو محمد الحجاج بن يوسف الثقفي) (660 – 714 م) وتمّ فرض اللغة العربية على الشعب الكوردي. لعب الدين الإسلامي دوراً مهماً، ليس فقط في تهميش اللغة الكوردية، بل أيضاً في تعريب الكورد وتعريب الأراضي الكوردستانية. مع ذلك قام شخص كوردي إسمه (ماسي سوراتي) بإيجاد حروف كوردية جديدة والتي أصبحت تُسمّى بإسم هذا الشخص، حيث يُشير (إبن وحشية) المتوفي في أواخر القرن العاشر الميلادي، في كتابه (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) الى هذه الحروف والى وجود ثلاثين كتاباً مكتوباً بهذه الحروف، يتناول مختلف العلوم. قام (إبن وحشية) بترجمة إثنين من هذه الكتب من اللغة الكوردية الى اللغة العربية، أحد الكتابَين هو بِعنوان (إفلاح الكرم والنخيل)، والكتاب الثاني هو بِعنوان (علل المياه وكيفية إستخراجها من الأراضي المجهولة).بعد زوال الحُكم العربي في كوردستان، أصبحت كوردستان تقتسمها الدولة الصفوية والعثمانية وأصبح الكورد تابعين لهاتين الدولتَين. بعد إنهيار الدولة الصفوية والعثمانية، تمّ تأسيس دول جديدة في المنطقة وأصبحت كوردستان محتلة إستيطانياً من قِبل إيران وتركيا والعراق وسوريا، بالإضافة الى جزء من الأراضي الكوردستانية التي تحتلها كل من أرمينيا وآذربايجان وأصبحت هذه الدول تُحكم من قِبل حكومات عنصرية دكتاتورية، تعمل على صهر الشعب الكوردي وإلغاء هويته ولغته وتاريخه وتراثه ومعتقداته. الآن الشعب الكوردي لا إرادة له وتابع لهذه الدول وأن هذه الدول تقف بالمرصاد ضد توحيد اللغة الكوردية لأن ولادة لغة كوردية موحدة، تضمن إستقلال كوردستان وتقود الى إنهيار هذه الدول.هكذا نرى أنه منذ إنهيار الدولة الساسانية، لم تكن كوردستان حرة ولم يكن الشعب الكوردي صاحب وطنه وإرادته ولم يكن حراً ليوحّد لغته. كما أن إحتلال كوردستان من قِبل عدة بلدان ورسم حدودٍ “دولية” جائرة، عزلت سكان الأقاليم الكوردستانية عن بعضهم البعض، فساهَمَت في عدم ظهور لغة كوردية فصحى موحدة. إحتلال كوردستان من قِبل قوميات مختلفة، ذات لغات وثقافات مختلفة، هو معوّق آخر في سبيل إيجاد لغة كوردية موحدة. تخلّف الشعوب المحتلة لكوردستان وحُكم دولها من قِبل حكومات عنصرية دكتاتورية متوحشة، يُعتبَر أحد أهم المعوّقات أمام توحيد اللغة الكوردية. كما أنّ تخلف الشعب الكوردي وعدم حيويته من العوامل المهمة التي تقف حجر عثرة في سبيل ولادة لغة كوردية مشتركة. يتحمل النُخبة الكوردية أيضاً جانباً من مسؤولية غياب لغة كوردية موحدة.