“كوردستان بين خيانة الماضي ومخاطر الحاضر: نحو ثورة وطنية جامعة”

الكاتب: بيوراسب

في تاريخ الشعب الكوردي محطات مؤلمة، من بينها مأساة حسن خيري الذي خُدع بوعود أتاتورك الكاذبة، ثم أُعدم ليكون عبرة لكل من يثق بأعداء القضية. هذه الحادثة ليست مجرد صفحة من الماضي، بل هي تحذير حيّ من تكرار الأخطاء والانجرار وراء أصوات انهزامية أو وعود خارجية لا تحمل سوى الخداع والخذلان.

اليوم، وفي ظل سياسات الشرق الأوسط المعقدة، يظهر الدور الكوردي ضعيفًا ومتهالكًا، محاصرًا بين مشاريع إقليمية متضاربة. القوى الكبرى في المنطقة تتعامل مع الكورد كأداة تفاوضية أو ورقة ضغط، لا كقضية شعبٍ يسعى إلى التحرر. هذا الضعف ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة الانقسام الداخلي وتشتت الصفوف، وهو ما يجعل الكورد عرضة للاستغلال في كل معادلة سياسية.

أما حكومة دمشق، فقد أتقنت لعبة الخداع السياسي، إذ ترفع شعارات السيادة والوحدة الوطنية بينما تمارس سياسات التهميش والإنكار بحق الكورد. فهي لا ترى فيهم شركاء في الوطن، بل ورقة تفاوضية تستخدمها حين تحتاج، وتقصيهم حين تستغني. هذا الدور المخادع يفضح حقيقة أن النظام لا يسعى إلى حل عادل، بل إلى استمرار الهيمنة بأي وسيلة.

وفي المشهد الأوسع، يزداد الصراع تعقيدًا بين القوى السنية نفسها: جماعات تدعمها تركيا من جهة، والحكومة المركزية في بغداد أو دمشق من جهة أخرى. هذا الصراع الداخلي بين السنة والسنة يضعف الموقف الكوردي أكثر، إذ يُستغل غياب وحدة الصف الكوردي ليُفرض عليه واقع جديد لا يخدم مصالحه. الكورد يجدون أنفسهم وسط معارك الآخرين، بلا قوة موحدة تحميهم أو مشروع وطني جامع يفرض حضورهم.

إن الواجب الوطني يحتم علينا الاتحاد وتشكيل حركة كوردية وطنية جامعة، تضم جميع فئات الشعب الكوردي: من الشباب والنساء، إلى المثقفين والعمال والفلاحين، لتكون صوتًا واحدًا أمام العالم. هذه الحركة يجب أن تقدم نفسها إلى الأمم المتحدة بوضوح، باعتبار القضية الكوردية قضية شعب تحت الاحتلال، يطالب بحقه الطبيعي في تقرير مصيره على أرضه التاريخية.

الزمن لا ينتظر، والفرص لا تُمنح مرتين. لذلك من الضروري العمل بشكل متسارع، بخطوات عملية، لتوحيد الصفوف وتقديم مشروع وطني متكامل، بعيدًا عن الأجندات الغريبة التي لا تخدم سوى أعداء كوردستان. علينا أن نتعلم من مأساة حسن خيري، وألا نسمح للتاريخ أن يعيد نفسه بحسن خيري آخر.