حان الوقت ليرفع مجلس أوروبا قضية ضد تركيا

منذ محاولة الانقلاب في 2016، يحكم الرئيس رجب طيب أردوغان تركيا بطريقة استبدادية. وتعد تركيا أكبر سجّانة للمحامين والقضاة والصحفيين. ووفقا لمؤسسة فريدوم هاوس، لم تعد تركيا دولة حرة.

وحسب لمؤشر سيادة القانون التابع لمشروع العدالة العالمية، تحتل تركيا المرتبة 101 من أصل 113 دولة. فبموجب قانون الطوارئ، حلّت تركيا 4100 كيان قانوني هادف للربح أو غير هادف للربح، بما في ذلك 1412 جمعية و139 مؤسسة، وحولت أصولها إلى الخزانة دون أي إجراء قضائي أو تعويض. كما سيطرت الحكومة على أكثر من ألف شركة تتجاوز قيمتها 12 مليار يورو، وكانت تدير هذه الشركات من خلال أمناء يعينهم صندوق تأمين ودائع الادخار، وهو هيئة حكومية. وبلغت القيمة الإجمالية للأصول المصادرة تعسفيا أكثر من 32 مليار دولار.

وشمل الفصل بمراسيم صيغت دون أي تحقيق قضائي أو إداري أكثر من 120 ألف موظف في القطاع العام. ووفقا لمسح أجرته مبادرة المحامين الموقوفين، سُجّلت زيادة مطردة في استخدام قوانين مكافحة الإرهاب.

يسلّط الاستطلاع الضوء على أن المدعين العامين الأتراك قدموا أكثر من 392 ألف تهمة بموجب المادة 314 من قانون العقوبات التركي خلال السنوات السبع الماضية. والأسوأ من ذلك، أنه بين عامي 2016 و 2019، حُكم على أكثر من 220 ألف شخص بالانتماء إلى منظمة إرهابية مسلحة. وقد أبلغ مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمة العفو الدولية عن انتهاكات لحقوق الإنسان، مثل حظر التعذيب وسوء المعاملة والعقوبة بمفعول رجعي.

في 11 ديسمبر 2018، كشفت تسع مؤسسات إعلامية من ثماني دول عن عمليات خطف دولية تركية ومواقع سوداء لتعذيب المعارضين. وأثبتت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة أن حملة الاعتقالات الجماعية المستمرة في تركيا تشكل انتهاكا من الفئة الخامسة، مع الاحتجاز التعسفي المنهجي على أساس الأصل أو الرأي أو أي وضع آخر.

وكانت تركيا، وهي عضو في مجلس أوروبا، تتجاهل الأحكام الصادرة عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان وترفض إطلاق سراح صلاح الدين ديرمطاش وعثمان كافالا وألب أرسلان ألتان. ورغم كل هذه الانتهاكات، يبدو مجلس أوروبا والدول الأعضاء راضين عن الإدانات الخجولة. والأسوأ من ذلك، أن مجلس أوروبا يطبق سياسة استرضاء تجاه أردوغان.

ماذا يمكن أن يفعل؟

منذ صلح وستفاليا، تتمتع الدول بمبدإ السيادة وبسلطة شبه مطلقة داخل أراضيها باستثناء الممارسات التي تنتهك القواعد الآمرة والمبادئ العامة للقانون الدولي والتزاماتها الناشئة عن المعاهدات الدولية. وتبقى تركيا عضوة في مجلس أوروبا وطرفا في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وجاء في المادة 33 من الاتفاقية، التي تطرقت إلى القضايا بين الدول: “يجوز لأي طرف متعاقد سام أن يلتمس المحكمة بشأن أي خرق لأحكام الاتفاقية وبروتوكولاتها، يعتقد بإمكان عزوه إلى طرف متعاقد سام آخر”.

بعد الانقلاب العسكري في 1980، رفعت فرنسا والنرويج وهولندا والدنمارك والسويد قضايا منفصلة ضد تركيا أمام اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي سبقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ثم دُمجت القضايا الخمس في قضية واحدة، تدعي وقوع انتهاكات لحظر التعذيب، والحق في الحرية، والحق في محاكمة عادلة، وحرية تكوين الجمعيات والتعبير.

أدى هذا إلى نتائج إيجابية تاريخية، على الرغم من أنها غير معروفة على نطاق واسع بين الجمهور التركي. وانتهت القضية بتسوية ودية فى 7 ديسمبر 1985، وأسفرت عن 13 تعديلا تشريعيا وقانونين للعفو، أحدهما للعقوبة التأديبية لسنة 1985 والآخر للقضايا الجنائية في 1988.

ليس الوضع في تركيا اليوم أفضل مما كان عليه سنة 1982. سُجن نواب وعمد ثالث أكبر حزب في تركيا، حزب الشعوب الديمقراطي، على الرغم من حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الذي يدين الوضع باعتباره انتهاكا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. كما ينتشر التعذيب وسوء المعاملة على نطاق واسع في البلاد، ويدعو قادة المافيا الموالية للحكومة إلى التسلح الفردي دون محاسبة قانونية. بينما يتجاوز عدد نزلاء السجون في تركيا 25 في المائة من طاقة استيعابها المتزايدة بشكل مصطنع.

حان الوقت ليتحرك عضو في مجلس أوروبا لرفع قضية بين الدول ضد تركيا. حيث يعدّ مثل هذا الطلب في مصلحة الشعب التركي والشعوب الأوروبية، بالإضافة إلى المجلس الأوروبي والاتحاد الأوروبي.

أحوال