تعرف على ثلاث نماذج من المثقفين

الكاتب : فيصل يعقوب

١-المثقف الباذنجاني !

يروي أن أمير ما قال لخادمه ذات يوم نفسي تشتهي أكلة باذنجان . الخادم بارك الله في الباذنجان فهو سيد المأكولات لحم بلا شحم و سمك بلا حسك يُؤكل مقلياً و مشوياً و يؤكل مكدوساً و مخللاً و محشياً ..إلخ . فقال الأمير و لكني أكلت منه قبل أيام فألمني في معدتي . فقال الخادم لعنة الله على الباذنجان إنه ثقيل ، نفاخ ، غليظ، أسود الوجه …إلخ . فقال الأمير ويحك أنت تمدح الشيء و تذمه في نفس الوقت ؟! فقال الخادم مولاي أنا خادم الأمير و لست خادماً للباذنجان ، فإذا قال الأمير نعم قلتُ نعم و إذا قال الأمير لا قلتُ لا .

٢-مثقفو القائد.

الذين يعملون على حمل الشعوب على إطاعة القائد والاستسلام لتوجيهاته والانقياد لأوامره.هم يستخفون بعقول شعوبهم أولاً و الإبقاء عليهم في مستوى مترد من الوعي والفكر والثقافة ليجعلهم غرقى في الظلام، وفي حالة من الغفلة عن الوقائع والحقائق وفي منأى عما يفعل ويمارس من تعدي وموبقات بحق الشعوب و الافراد ، و بما أن لكل شيء منشاء فأن للاستبداد أيضاً منشأ بل أكثر من ذلك ، و هنا سنتعرف على أهم أسباب الاستبداد.

آـ الجهل من الأسباب الرئيسية الذي ينشأ منه الاستبداد و يولد منه المستبد، ليصبح قائداً و بطلاً و منقذاً في نظر الجهلاء، و يصبح خطره على الشعوب و الافراد أكبر عندما يجد ممن يسمون أنفسهم بالمثقفين في التغطية على الأخطأ و النواقص و تمجيد المستبد ، عندها يكون خطر تلك المثقفين لا يقل عن خطر المستبد نفسه.

ب ـ الفقر أو التخلف الأقتصادي ،

حيث يوجد الفقر يوجد الجهل و التخلف و الامراض و في المجتمعات الفقيرة يبقى الإنسان إنساناً عشائرياً و قبلياً و أمياً و يكون تفكيره مقصر على قوت عيشه و طرق معيشته و يعجز عن متابعة الأحداث و فهمها و بالتالي سيكون أهتمامته المعرفية و السياسية محدودة أو حتى معدومة و بهذا يصبح التحكم به سهلاً من قبل المستبدين و الطغات و يمكن أستخدامه لغاياتهم و اهدافهم

ج ـ غياب المحاسبة و المراقبة ،

لدى الحكومات المستبدة تجري التخطيط و ما يجب القيامه به خلف الكواليس و بعيدة عن أعين الناس و الصحافة، و تجري الاتفاقيات و المساومات و التبادلات في غرف مغلقة دون أن يكون هناك أي مراقبة او محاسبة لأفعالهم و أعمالهم و بالتالي هم لا يحترمون القانون الذي وضعه هم أنفسهم ، و بهذا الشكل تتحول السلطة المستبدة إلى مجموعات مافيوية و عصابات يتحكمون بالبلاد و العباد بحسب أهوائهم و رغباتهم بدون رادع او محاسبة ،فهم الدولة و هم القانون .

د ـ إنعدام المعرفة القانونية لدى الناس

هناك الكثير من العلوم المعرفية و الثقافات الهامشية لا يخشها المستبد بل قد يشجع عليها أكثر ليظهر بمظهر المدافع و الحامي للعلوم و الثقافات ،و لكنه يرتعد و يخاف من تلك العلوم الواقعية التي تجعل من إنسان أن يتعرف على حقوقه الفردية و الجماعية و واجبات الحكومة اتجاهه و اتجاه المجتمع و واجبات الحاكم اتجاه من يحكمهم و وظيفته الأساسية في خدمة المجتمع و أفراده . أن أنعدام المعرفة القانونية يجعل من المستبد و السلطة المستبدة أن يصدروا أوامر و أحكام على أهوائهم و مزاجهم .طبعاً هناك أسباب أخرى كثيرة لكن عندما يكون هناك مثقفو القائد من الجوقة المتملقة و المطبلة و المروجين لفكر القائد و تمجيد القائد و تقديسه و رفعه لمرتبة معصوم عن الخطأ ، حينها يسوقون هؤلاء ( مثقفو القائد ) الأمة إلى الهاوية و الضياع و الجهل و بالتالي فريسة سهلة للأعداء، و لولا تلك الجوقة المتملقة و المطبلة للقائد المستبد لما كان له هذه الهالة المقدسة و لما كان له وجود.

٣-المثقف الدوغمائي و النمطي !

الصورة النمطية الموروثة للمثقف الكوردي في غرب كوردستان ساهمت إلى حد كبير في مآلات الشعب الكوردي الحاضر و خصوصاً في السنوات الأخيرة من حياة الشعب الكوردي في غرب كوردستان في ظل ثورة الشعوب السورية فالذي ينظر إلى ( المثقفين الكورد) سيجد أن أغلبهم نمطيين و دغمائيين و لا يستطيعون الخروج من دائرة الأحزاب الكوردية بل أن قسم منهم يعيشون على فتات تلك الأحزاب و يدورون في أفلاكها وبالتالي ستنتهي حياتهم بتسويد الأوراق التي لم و لن تخدم قضية الشعب الكوردي يوماً ما ، فهو أي( المثقف الكوردي النمطي ) مازال يجتر الصورة النمطية و يأخذها نموذجاً له في كتاباته ، و هذا ما يتطلب إعادة التفكير به لأننا في الألفية الثالثة و قد تغييرت صورة المثقف كثيراً في عالمنا اليوم.اليوم نحن لا نحتاج إلى المثقف المقلد أمثال الكثيرين مِن من يكتبون لصالح هذه الجهة أو تلك و ينسى المصلحة العليا للشعب و الوطن غيرهم من المثقفين المقلدين ، واقعنا واقع مؤلم و يتربص بنا الأخطار من كل الجهات و من كل الأعداء وما اكثرهم ! و لهذا يفرض واقعنا نحن الكورد علينا أنتاج مثقف حقيقي له تأثير على الشعب الكوردي و قادر على تحريكهم بطريقة برغماتية و عملية بعيداً عن النضال الكلاسيكي التقليدي المتبع من قبل الأحزاب السياسية ، واقع اليوم قد تغير كثيراً ، لكن الصورة النمطية باقية كما هي لدى المثقف الكوردي فهو مازال الذي يعرف كل شيء و لا يخطئ في شيء فهو أقرب إلى الكمال !؟ كثيرون هم الذين يكتبون اليوم و جهودهم مقدرة ،لكن رياح العصر و التطور الحاصل في العالم يتطلب مثقفاً من نوع آخر مثقفاً متخصصاً و مبدعاً و يركز على فكرة في مجال معين من أجل اسهام في تطوير المجتمع و خلق واقع جديد ،أن الشعب الكوردي بحاجة إلى مثقف جاد، مخلص لِما يقوم به، و يكون له مشروع و هدف و يعمل بأخلاص لمشروعه و هدفه خدمة لشعبه و وطنه و يجب أن ينعكس ذلك عبر الممارسة العملية في أرض الواقع و إلا سنبقى ندور في فلك المثقفين النمطيين و الدغمائيين و ما أكثرهم مع الأسف الشديد !