الهلال الأحمر القطريّ… أحد مصادر تمويل مشاريع الاستيطان والتغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة بشمالي سوريا

 

كل مشاريع الإسكان التي تنفذ في المناطق التي تحتلها تركيا تهدف إلى التغيير الديمغرافيّ، إذ لا يحتاج أهالي المناطق الأصلاء إلى هذا الحجم من مشاريع البناء، والهدف الأساسيّ تثبيت وجود المستقدمين وتوطينهم، ولا تتكلف حكومة الاحتلال التركي أي نفقات لإنشاء هذه المشاريع، إذ أنّ التمويل يأتي من مصادر خارجيّة، أحدها منظمة الهلال الأحمر القطريّ.

أعلن “الهلال الأحمر القطري” أنه انتهى من إنشاء 13 قرية سكنيّة كاملة المرافق بالتعاون مع العديد من الجهات الشريكة في تركيا والشمال السوري، بإجمالي 3,672 شقة سكنية لإيواء 22 ألف شخص، وأنه وفّر 7 آلاف فرصة عمل من خلال أعمال الإنشاءات ومدّ الطرق وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحيّ. وقد جاء هذا الإعلان بعد افتتاح قرية “الإنسانية أولاً” في 28/5/2024، وذلك في بلدة سوسنباط بريف قباسين بمنطقة الباب، التي وُصفت بأنّها أكبر قرية طابقية متكاملة تُقام في الشمال السوري، وتتكون من 143 بناية مستقلة، وكل شقة بمساحة 50 م2، تتألف من غرفتين وصالة معيشة ومؤثثة بالمستلزمات الأساسية. وبحسب محمد صلاح إبراهيم، مدير قطاع الإغاثة والبرامج الدولية في الهلال الأحمر القطري، تلك القرية تضم 1,136 شقة سكنية. وحضر الافتتاح سادات سازيك، نائب والي غازي عنتاب بتركيا، ومحمود جوشكون، مدير هيئة إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) بولاية غازي عنتاب، وممثلون للهلال الأحمر القطري في تركيا، والهلال الأحمر التركي، وقطر الخيرية.

يعمل “الهلال الأحمر القطريّ” في شمالي سوريا منذ عام 2015، ونفّذ 13 قرية سكنيّة بواقع إجمالي 3,672 شقة، منها 2,572 شقة من البيتون و1,100 منزل طيني. وخلال عام 2023، افتتح أربع قرى سكنيّة، وشهد العام الجاري افتتاح قرية كتارا السكنيّة والمكونة من 30 مسكناً، فيما يتم العمل حالياً على بناء قريتين جديدتين تضمان 600 شقة.

مشاريع أخرى للهلال الأحمر القطريّ

في 20/11/2019، اُفتتح مشروع باسم “مدينة الهلال السكنية”، قرب مدينة الباب، بدعم من صندوق قطر للتنمية، وتضمنت 116 شقة سكنية، توزعت ضمن 29 بناية، وبذلك يصبح مجموع الشقق التي تم بناؤها مع نهاية المشروع 208 شقق، يستفيد منها أكثر من 1200 شخص.

في 7/1/2021 استكملت المرحلة الثانية في “قرية عمران السكنية”، في موقع مجاور لمدينة الهلال، وأقيم المشروع على مساحة 10 آلاف م2، ويتكون من 92 شقة سكنية مساحة الواحدة منها 46 م2، تتوزع على 23 مبنى.

في 17/1/2023 افتتح مجمع “قرية التراحم” في منطقة جرابلس، ويتألف من 36 وحدة سكنية في 8 عمارات، مع مرافق.

في 8/7/2023 قالت وكالة الأنباء القطرية “قنا“، إن “الهلال الأحمر القطري” افتتح قرية “النصر” الخيرية بالتعاون مع “الهلال الأحمر التركي”، في قرية “الجامل” بمنطقة جرابلس. كما افتتح قرية “روافد الخير” في بلدة أخترين بمنطقة أعزاز، بالتعاون مع هيئة إدارة الكوارث والطوارئ في تركيا “آفاد” وجمعية خيرات التركية للمساعدات الإنسانية، وتتكون كل قرية من 80 شقة مفروشة بالكامل وموزعة على 20 بناية.

في 26/3/2024 شارك الهلال الأحمر القطري في افتتاح قرية كتارا في منطقة قباسين بريف الباب التي تم تشييدها بالتعاون مع مؤسسة “التعليم فوق الجميع” القطرية. وتتكون من 30 وحدة سكنية مزودة بجميع المرافق، مثل إمدادات المياه والكهرباء والصرف الصحي ومدرسة ومسجد.

إضافةً إلى مشروع قرية الكمال الخيرية، الذي يقوم مكتب الهلال الأحمر القطري في تركيا ببنائه في منطقة قباسين بريف حلب، بالتعاون مع هيئة «آفاد» التركية وبتمويل ممن سموهم “فاعلي الخير” في دولة قطر، ويهدف لإسكان 124 أسرة.

الهلال الأحمر القطريّ يموّل الاستيطان في عفرين

في إقليم عفرين الكرديّ المحتل، موّل الهلال الأحمر القطريّ العديد من مشاريع إنشاء البؤر الاستيطانيّة، فقد موّل مشروع قرية استيطانيّة لإسكان عوائل عناصر ميليشيا “الشرطة المدنية”، في منطقة غابية على الطريق الواصل بين قريتي كوباليه- وخالتا/الخالدية في ناحية شيراوا، قرب مستوطنة “القرية الشامية”، وبدأ الاكتتاب على المنازل في 1/6/2021، والمشروع من تنفيذ جمعية “شام الخيرية” الإخوانيّة.

وذكرت عفرين بوست في 19/3/2023، أنّ الهلال الأحمر القطري اشترى نحو 10 آلاف م2، من الأراضي بناحية جنديرس لبناء منازل لمستوطني الغوطة الشرقية. وتعود ملكية الأراضي لمواطنين من قرية كفر زيت وآخر من عائلة عربو بجنديرس، وتدفع المنظمة القطرية أسعاراً مغرية لشراء الأراضي، تقدر بثلاثين دولاراً للمتر الواحد.

وفي 22/5/2024 ذكرت عفرين بوست أنّه تمّ إخلاء “المخيم اليمنيّ” قرب الخزان في حي الأشرفية، الذي كان يسكنه مستوطنون ينحدرون من منطقة حوران جنوبي سوريا، وتديره “منظمة أهل حوران” المدعومة من “الهلال الأحمر القطري”، وكان مشيداً (بكلفة حوالي 150 ألف دولار أمريكي) على محضر تعود ملكيته لمواطنة أرملة من أهالي قرية “مشاله/مشعلة” – شرّا، دون دفع أيّ إيجار لها.

وفي 10/9/2023، أكدت مصادر “عفرين بوست” وصول عائلة فلسطينية من غزة إلى مستوطنة دير بلوط بناحية جنديرس في ريف عفرين المحتل، عبر تركيا. وأوضحت المصادر أن جريحاً قادماً من قطاع غزة الفلسطيني وصل إلى تركيا بغرض العلاج، ثم عبر الحدود إلى مدينة أعزاز، وتابع إلى مدينة عفرين، لتلحق به عائلته للإقامة في مستوطنة دبر بلوط.

وفي 23/11 2023، نقلت عفرين بوست عن مصادرها أنّ تركيا تجهّز لإرسال 160 عائلة فلسطينية إلى إقليم عفرين المحتل، كدفعة أولى لتوطينهم فيها. وأنّ تلك العائلات يتم إدخالها إلى الأراضي التركية تحت مسمى “جرحى الحرب ومرضى السرطان” برعاية الهلال الأحمر القطري، وسيتم نقلهم إلى المستوطنات التي أنشئت في ناحية جنديرس وبخاصة في محيط قريتي دير بلوط وشاديريه/شيخ الدير.

كما أنّ الهلال الأحمر القطري يشرف على إدارة مخيمي المحمدية ودير بلوط في ناحية جنديرس وذلك بالتنسيق مع هيئة إدارة الكوارث التركية “آفاد”، ولا تسمح لأيّ منظمة سوريّة أو فلسطينية بالوصول إليه إلا باستثناءات محدودة. وتم إنشاء مخيم المحمدية في مايو 2018ثم ألحق به مخيم دير بلوط، لإسكان المستوطنين القادمين من ريف دمشق، ويُقدّر عدد سكّان المخيمين بثلاثة آلاف شخص، ويُشكّل الفلسطينيون السوريون قرابة ثلثي القاطنين فيه، نحو 325 عائلة فلسطينيّة، اُستقدمت من مناطق: ببيلا وبيت سحم ويلدا، بريف دمشق.

غايات سياسية بأسماء إنسانية

الهلال الأحمر القطريّ هو أحد المنظمات القطريّة التي تموّل مشاريع الاستيطان في المناطق التي تحتلها تركيا في شمالي سوريا وتقدم المساعدات الإغاثيّة.

وخلافاً لتصريحات المسؤولين القطريين بأنّ غاية المشاريع إنسانية إغاثية، فإنّها تستهدف فقط تثبيت التغيير الديمغرافيّ وتستثني المواطنين الكرد أهالي المنطقة الأصلاء من أيّ مساعدة إغاثيّة وبخاصة بعد وقوع الزلزال المدمر في 6/2/2023.

فقد عبّرَ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في 5/3/2023 خلال كلمة في افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة المعني بأقل البلدان نمواً بالعاصمة القطريّة الدوحة عن استغرابه لتأخر وصول المساعدات لضحايا الزلزال في سوريا، وقال: إنّ من الخطأ استغلال المساعدات الإنسانيّة لتحقيق أغراض سياسيّة. وأضاف: إنّه مستغرب من تأخر المساعدات لسوريا وتركيا في كارثة الزلزال، ووصف استغلالها لأغراض سياسية بـ “الخطأ”. وأكد أمير قطر على الحاجة لمساعدة السوريين “دون تردد” ودعم جهود تركيا للتعافي من الزلزال المدمر.

هكذا كان الأمير القطري متلهفاً لـ”الإنسانية”، في الوقت الذي يدعم فيه تركيا بتنفيذ مشاريع استيطانية تبغي تغيير الهندسة الديموغرافية في شمالي سوريا وخاصةً المناطق الكردية منها.

المصدر عفرين بوست