السياسة هي الفن الممكن؟

الكاتب: فيصل يعقوب

يعني لا يمكن بناء أنظمة سياسية بحسب رغبات و نوازع السياسيين. لتحقيق أي نظام سياسي لا بد من وجود شروط و مستلزمات هذا النظام. و هنا نسأل هل توجد في مجتمعات المنطقة شروط و مستلزمات النظام الديمقراطي؟ يمكنكم الاطلاع على هل الموضوع المتعلق إشكاليات مجتمعات المنطقة و إمكانية تطبيق النظام الديمقراطي فيها .ما هي اشكاليات المجتمعات الشرق الاوسطية (الإسلامية) و هل يمكن تطبيق الديمقراطية فيها؟للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعرف أولاً ما هي البنية التحتية ( الأسس) التي تحتاج إليها الديمقراطية!١ـ تحتاج الديمقراطية إلى حرية الرأي و التعبير ، (حرية الرأي هي حرية التعبير عن رأيك دون خوف من الملاحقة و الاضطهاد و لكنها ليست مطلقة مثلها مثل معظم الحقوق الأساسية الأخرى على سبيل المثال يعاقب على الإهانة والتشهير في ظل ظروف معينة و حرية التعبير مفهومًا لا يتجزأ في الديمقراطيات) .٢ـ يحتاج نظام ديمقراطي إلى مجتمع مدني متحضر يوجد فيه ثقافة التسامح و الاحترام المتبادل و تقبل الآخر المختلف كما هو .٣ ـ تحتاج الديمقراطية إلى تأهل الطبقات البرجوازية الوطنية لخلق فرص العمل لتأمين العيش الكريم للطبقة العاملة و إلى تحرير المرأة و مساواتها بالرجل في كافة المجالات الحياة٤ـ تحتاج الديمقراطية إلى مستوى اقتصادي متطور و بنية اجتماعية متطورة و بيروقراطية عقلانية ( عدم إساءة استخدام السلطة و المنصب في المحسوبيات و الفساد و….).٥ـ تحتاج الديمقراطية إلى الطبقة المثقفة من العلماء و الفلاسفة الذين يساهمون بشكل فعال في بناء المجتمع.لو أخذنا الشرط الأول من هذه الشروط لتحقيق الديمقراطية سنجد بأن الديمقراطية هي قضية حضارية مدنية،و ليست قضية قبلية أو ريفية عشائرية ففي الثقافات العشائرية و القبلية هناك استخدام العنف و عدم تقبل الأخر ، الاحترام المتبادل و التسامح في حدودها الدنيا. في حين إن الثقافة المدنية المتحضرة مبنية على أساس الحرية الفردية و التسامح.أن أغلب الدول في الشرق الاوسط هي مازالت (اقطاعية) و لا توجد فيها كثير من التحضر و التمدن و لا توجد فيها بيئة فكرية اجتماعية فلسفية مستقلة و لا يوجد الابداع و التمرد على ماهو سائد في تلك المجتمعات من الثقافات العشائرية و القبلية . لذلك تحقيق الديمقراطية في الشرق الأوسط سوف يستغرق وقتا طويلا و الثورات اليوم سوف لم تحل القضايا الاساسية الاقتصادية و الاجتماعية على المدى القصير ، و إيجاد الحلول لهذه المشاكل هي أصعب بكثير من الإطاحة بدكتاتور ما . بما أن الفكر الإسلامي هو السائد في الشرق الاوسط و الثورات الربيع العربي تبدو ذات الصبغة الاسلامية و هي تنادي بالحرية و الحرية تعني غياب الإكراه و لا إكراه في الدين فهل سيتم تحقيق هذا الهدف أي الحرية؟ من حيث المبداء (قد لا يوجد هناك خلاف بين بعض الجوانب الايجابية في الإسلام و الديمقراطية في بعض مجالات الحياة ) إذا عرفنا بإن الديمقراطية ليست رديفة للعلمانية كما يعتقد الكثيرون، الديمقراطية هي نظام سياسي يحق فيها للإنسان ان يختار من سيحكمه. في حين العلمانية هي ايديولوجية لفصل الدين عن الدولة بحيث ان لا يتدخل الدين في الشؤون العامة للدولة و الناس ، وهل هذا ممكن في بلدان الشرق الاوسط؟ اعتقد بأن هذا صعب للغاية لذلك ربما من الأفضل ان ندعو إلى العلمنة!! وهي لاتعني العلمانية بل تعني التحضر ،الترشيد و التصنيع فإذا استطاعت هذه الثورات و القوى المحركة لها ان تعمل لتحضر و الترشيد و التصنيع قد نحقق الديمقراطية المنشودة.ملاحظة الغاية الحقيقية من الدعوة إلى العلمنة هي لانتقال إلى مجتمع ديمقراطي بأقل خسائر ممكنة ،أي تقليل ما أمكن من استخدام العنف (و ابعاد الدين عن السياسة بشكل تدريجي) و العمل على تحضر لمجتمع المدني يسود فيه ثقافة التسامح و الأحترام المتبادل،لتخلص من المجتمعات العشائرية القبلية.